الرميثي: الإمارات تعكـس صورة اهتمام العالم بالرياضة

المصدر: Al Ittihad 31/01/2019 12:00:00 ص :

بمشاركة أكثر من 350 شخصية عالمية، تعمل في مجال صناعة الرياضة بمختلف القارات، وللمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، انطلقت أمس فعاليات قمة القادة الرياضيين العالميين، بفندق باب القصر، والتي ينظمها مجلس أبوظبي الرياضي على مدار يومين، ويتحدث فيها 28 خبيراً في مختلف تخصصات الرياضة.
افتتح القمة صباح أمس، معالي اللواء محمد خلفان الرميثي، نائب رئيس مجلس أبوظبي الرياضي، رئيس الهيئة العامة للرياضة، بكلمة رحب فيها بضيوف الدولة، وهنأ منظمي القمة على اختيارهم أبوظبي عاصمة الرياضة العالمية لاحتضان هذا المؤتمر الكبير، وفي هذا التوقيت على وجه التحديد، حيث يترقب الجميع نهائي كأس آسيا غداً.
وقال معاليه: إن الاهتمام العالمي بالرياضة، والذي يعكس حقيقة تطورها، سوف تلمسونه هنا في الإمارات، وفي ملتقاكم هذا على مدار هذين اليومين.. وبصفتي رئيساً للهيئة العامة للرياضة، لدي قناعة تامة بأن للرياضة تأثيراً هائلاً في حياة الأفراد والشعوب، وعلي أنا شخصياً في تكوين رؤيتي المستمدة من تجاربي وخبراتي الشخصية في مجال المسؤولية والقيادة، ولكي نرى نموذجاً عملياً وواقعياً للقيادة، علينا أن ننظر إلى الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. لقد كان هو القوة الدافعة الملهمة التي تقف خلف تأسيس دولة الإمارات، لقد أنجز كل ذلك بالتصميم، والعمل الدؤوب، وكرس حياته لخدمة شعبه، ولم يتوقف مسعاه يوماً لجعل العالم من حولنا أفضل حالاً، إنه القدوة الرائعة بالنسبة لي، ولغيري من أبناء هذه المنطقة.
وأضاف: أعتبر نفسي شخصاً محظوظاً، بأنه كان لدي والدان هما مصدر القيم بالنسبة لي، ومنهما تعلمت كيف أكون في خدمة الآخرين، وحملت هذه القيم معي في مراحل حياتي كافة، وخلال فترات خدمتي في الجيش، وفي المناصب الإدارية بشكل عام، وبالطبع في مجال العمل الرياضي.
وعن علاقته بالرياضة، قال معالي اللواء محمد خلفان الرميثي: في سن مبكرة جداً جذبتني الرياضة إلى عالمها، ووقعت في حب كرة القدم، لم تكن علاقتي بها مجرد عشق وشغف، بل إنها منحتني نظرة ثاقبة في الجانب الإداري، سواء كان ذلك بالاستفادة مما يحدث داخل الملعب أو خارجه، ولاشك أن تفاني القائد في خدمة الآخرين.. شعار حملته معي من ساندهيرست «الكلية العسكرية الملكية» التي درست بها، حينما كنت ضابطاً شاباً، هذا الشعار يقول «اخدم من أجل أن تصبح قائداً»، إن الرياضة توحد الأمم، وتلهم ملايين البشر، ونحن باعتبارنا قادة في عالم الرياضة، لدينا مزايا قد لا تتوفر لغيرنا، ولكنها تتطلب أن تكون على قدر المسؤولية، إن أردت أن تكون قائداً مؤثراً في عالم الرياضة، والقائد فيها يجب أن يكون قدوة، وأن يكون نموذجاً ملهماً لغيره، لن ينجح إذا أعتقد إن القيادة هي مجرد إصدار الأوامر، بل عليه مسؤوليات احترام الحقوق والحريات الأساسية التي تعتبر حقاً لكل البشر.
وأضاف معاليه: منذ عام 2015 وحتى وقت قريب عملت قائداً عاماً لشرطة أبوظبي، وفي هذه التجربة تعلمت العمل على جميع المسارات، وفقاً للسلم الوظيفي المتدرج من البدايات إلى القمة، وتعلمت أن القيادة تتطلب الاستماع أكثر من التحدث، وأن تكون رجل أفعال لا كلمات، وأن مسؤوليتنا الأكبر أن نتعاون من أجل تأمين مستقبل الرياضة للأجيال القادمة، مستقبل يقوم على النزاهة، وغرس القيم.. وللرياضة قوة خاصة تجعلها قادرة على تغيير حياة الأمم، ويجب توجيه هذه القوة الفاعلة لخدمة الأغلبية، وليس لمصلحة قلة قليلة من المجتمع.
وقال: إن الظروف تتغير، ولكن القيم تظل راسخة ثابتة في وجه أي متغيرات، ونحن كقادة لا يجب أن نغفل أبداً هذه الحقيقة، قادة الرياضة هم حماة الجواهر الثمينة في تاج البشرية.. نعم.. إن الرياضة جوهرة ثمينة علينا أن نجعلها أكثر توهجاً وتألقاً، والأهم أن نحميها ونحافظ عليها.
أتطلع بشغف كبير، وثقة لا حدود لها في أن هذا المؤتمر سوف يحقق نتائج ومكتسبات إيجابية، وأطالبكم جميعاً بأن تكونوا بمثابة القائد الذي حلمت يوماً باتباعه والسير على خطاه، والذي يؤمن بأن خدمة مجتمعاتنا وشبابنا هو جوهر مفهوم القيادة.
وبعيداً عن المنصة وفي الجلسة النقاشية التي دعي إليها معالي اللواء محمد خلفان الرميثي للرد على بعض الأسئلة من مقدم الحفل، أكد أن العاصمة أبوظبي وبفضل دعم قادتها للرياضة حققت نمواً كبيراً في مجال الرياضة، بكل الألعاب، وتسعى بكل قوة أن تجعل الرياضة أسلوب حياة، مشيراً إلى أن نتيجة مباراة أمس الأول لمنتخبنا الوطني في نصف النهائي ليست جيدة، لأن «الأبيض» ودع البطولة، لكنه يشعر بالرضا عن الفريق ولاعبيه، لأنه لو تم توجيه السؤال لأي شخص قبل 3 أشهر عن توقعاته لـ«الأبيض» في البطولة، لما توقع أن نصل إلى نصف النهائي، وأن نتجاوز فريقاً قوياً هو بطل النسخة السابقة مثل أستراليا، وهنا أؤكد أن المنافس كان قوياً مساء أمس الأول، في الوقت نفسه فقدنا جهود 3 لاعبين مؤثرين للإصابة، أحدهما قبل أن نبدأ البطولة، وهو عمر عبدالرحمن، واثنين خلال البطولة هما خليفة مبارك، ومحمد أحمد، وبالتالي فإن هناك شعوراً بالرضا النسبي، وشعور آخر بالرضا المطلق عن الحضور الجماهيري، والتفافه حول منتخب بلاده، وحول البطولة لإنجاحها، كان هناك 45 ألف متفرج في الملعب مساء أمس الأول، وبالنسبة للنتيجة هذه كرة القدم، وغداً يوم جديد.
وعن مفهومه للقيادة، قال: القائد يولد قائداً، ولكنه يحتاج إلى تدريب، ويجب أن يمنح الثقة، وبالنسبة لي كنت محظوظاً بالثقة التي حصلت عليها من قادتي، وعملت مع أفراد ومؤسسات، وكلهم منحوني الثقة، ويجب أن ندرك أن القيادة لها مفهوم إنساني، وتعتمد في الأساس على القيم الإنسانية، وأنا أؤمن بروح الفريق، وأعتبر أن نجاح هذه القمة، ونجاح كأس آسيا جاء نتيجة جهود مضنية من فرق عمل ومتطوعين، لقد حققنا الكثير من النجاحات في تلك البطولة، وستبقى معنا إرثاً نستفيد منه لسنوات طويلة، وأعتقد أن القائد إنسان في الأصل، وعليه أن يجمع الكل معه، ويوحدهم لخدمة الهدف.

أفضل بطولة
وعن أهم الدروس المستفادة في مجال القيادة بالنسبة له، قال معاليه: كرئيس لهيئة الرياضة لا أهتم بالتفاصيل، أنا أهتم بالخطوط العريضة، والأمور الاستراتيجية، وأعطي الثقة للآخرين، وأتدخل في الوقت المناسب لحسم بعض الأمور، وأترك لهم التفاصيل ودقائق الأمور، لكن المحاسبة دائماً موجودة، لأنني أؤمن بها، وأعتبرها ضرورية للنجاح، والمحاسبة لا تعني العقاب، ولكنها قد تعني الإشادة ومنح المزيد من الثقة لمن يستحقها، وبالنسبة لكأس آسيا فقد كان هدفنا من البداية هو تنظيم أفضل بطولة في التاريخ، وأكبر بطولة في التاريخ أيضاً لأنها الأولى التي يشارك فيها 24 منتخباً، وهنا أعترف بشيء أسعدني، وهو التنافس الشريف بين مختلف إمارات الدولة بين أبوظبي ودبي والشارقة على الخروج بأعلى درجات التميز والإبداع.
وفي رده على سؤال بأهم درس تعلمه في مسيرته مع القيادة، قال: أهم درس بالنسبة للقائد أن يكون قريباً من الجميع، أن يكون قدوة، فإذا آمن بك الجميع ستحقق الهدف، أما إذا نظرت من فوق للآخرين فلن تنجح، يحب أن تكون معهم كي يروك، يشاهدوك تتحدث معهم، حتى تكون مصدر إلهام، وأشكر كل من عمل معي في مسيرتي، وفي بطولة آسيا أشكر فرق العمل المختلفة، وأؤكد أن النجاح الذي حققناه في التنظيم، والذي أفخر به هو نتاج جهد كبير على مدار 4 سنوات، تخللتها 16 اجتماعاً مع مسؤولين من الاتحاد الآسيوي.
وعن اللحظات والصور التي لن ينساها في بطولة آسيا، وستبقى في ذاكرته مدى الحياة، قال معاليه: صورة خلايا العمل للمتطوعين على مدار اليوم، ستبقى معي دائماً، وهناك أيضاً صور أخرى أثرت في كثيراً كإنسان هي صورة المواطن اليمني الذي يردد معنا النشيد الوطني للإمارات، والسعودي الذي كان يحمل علم الإمارات، والصيني الذي رأيته يقول النشيد الوطني أيضاً، والحلاق الهندي الذي رأيته يحمل لافتة في المدرجات مكتوباً عليها «الهند وطني والإمارات قلبي»، وسوف نستفيد من النجاحات التي تحققت في آسيا بدورة الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص التي تستضيفها الإمارات في مارس المقبل بمشاركة 192 دولة حول العالم.

استراتيجية الـ 8 سنوات
تحدث معالي اللواء الرميثي، عن مستقبل كرة القدم والرياضة في الإمارات، وقال: نحن محظوظون بدعم القيادة الرشيدة للرياضة والرياضيين، وتوفيرها لكل متطلبات النهوض بمختلف الألعاب، ولدينا الكثير من المشروعات الحالية التي نتبناها في الهيئة مع اللجنة الأولمبية، والاتحادات، وطلبنا من كل اتحاد أن يضع استراتيجية لمدة 8 سنوات، وسوف نقيمها، ونحدد على ضوئها ما إذا كانت تواكب طموحنا أم لا، ثم إننا سوف نطور من تستحق منها التطوير، ونوفر الدعم اللازم لكل متطلبات النجاح.

آسيا تملك مؤهلات التطور وتستحق الأفضل
بشأن ملف آسيا، وكيف يتمناها، وينظر إلى كرة القدم في «القارة الصفراء» عام 2030، وما بعده، قال معالي اللواء محمد خلفان الرميثي: إنها تملك موارد هائلة وإمكانات كبيرة، ويمكنها أن تحقق نتائج أفضل مما تحققه الآن، آسيا تستحق أن تنافس أوروبا وأميركا اللاتينية، علينا أن نهتم بالناشئين ونعتني بالتغذية والتدريب، ولو كان هناك مشروع منذ 20 عاماً لتطوير الكرة من القاعدة، لكنا حصدنا ثماره الآن، ولو ركزنا على الناشئين من 20 عاماً، لبدأنا الحصاد من الآن، وسمعت من إنفانتينيو رئيس الاتحاد الدولي أن 60% من موارد «الفيفا» تأتي من آسيا، ولو استثمرنا جزءاً منها في آسيا لتغير المشهد كثيراً.
وأضاف: لدينا فرص كبيرة للنجاح ليس على مستوى كرة الرجال فقط، ولكن أيضاً على مستوى الكرة النسائية والشاطئية وغيرها، وكل هذه الأمور تحتاج إلى خطط وبرامج عمل، وآليات محددة بجداول زمنية محددة، وبالتأكيد سوف ننجح.

اتحاد الكرة المسؤول الأول عن نتائج المنتخب
على هامش حضوره للقمة العالمية للقادة الرياضيين، تحدث معالي اللواء محمد خلفان الرميثي عن خروج «الأبيض» من نصف نهائي كأس آسيا، وقال: إن الأمور واضحة تماماً، وإنه إذا كان هناك مسؤول عن الخروج والخسارة في نصف النهائي، فإنه اتحاد الكرة، لأنه الجهة المعنية بالإشراف على لعبة كرة القدم، وأنه المعني باختيار المدرب، وبوضع خطط وبرامج التطوير، وبالنتائج أيضاً.
وقال: عن رأيي الشخصي أرى أن الوصول إلى نصف النهائي شيء مقبول، في ظل الظروف التي مر بها المنتخب، والتي أبعدت 3 لاعبين من «الأبيض» قبل أن تبدأ البطولة، عمر عبدالرحمن وريان يسلم وأحمد برمان، واثنين آخرين خلالها، خليفة مبارك ومحمد أحمد، وهي ظروف خارجة عن إرادة الجميع، وإجمالاً فإن الفوز والخسارة واردان في كرة القدم، ولكن تبقى النتيجة قاسية على منتخبنا الوطني.
وقال معاليه: اتحاد كرة القدم المعني بإدارة منظومة كرة القدم في الإمارات، وبالتأكيد لابد أن تكون هناك محاسبة، ولكن الأمر يأتي من جانب اللجنة الأولمبية الوطنية التي تملك هذا الحق، كونها جهة غير حكومية، ومن ضمن سلطاتها التقييم واتخاذ الإجراءات المناسبة، ونحن نعرف أن أي تدخل حكومي يضر بكرة الإمارات ويعرضها للإيقاف.
وعن تقييمه لأداء المدرب الإيطالي زاكيروني، قال معاليه: اتحاد الكرة هو من أصر على بقاء زاكيروني، وبالتالي الاتحاد من يتحمل مسؤولية قراره، وكل هذا مدون من خلال لقاءاتنا معهم، إذ طلب الاتحاد بعض المطالب، ووفرناها له والتقينا بالإعلام واللاعبين وحاولنا توفير البيئة المناسبة للنجاح، من منطلق أن المنتخب ملك للجميع، وبذلنا كل الجهد لإبعاد المنتخب عن الضغوط، سواء في مقر إقامته في البطولة، أو في ملاعب التدريب، وبالتالي توفرت كل الظروف، ولذلك كان المفترض ظهور المنتخب بتركيز أفضل خلال البطولة.
وعن تقييمه الشخصي للمشاركة، قال الرميثي: المنتخب الوطني وصل إلى مرحلة لم يتوقعها أحد قبل البطولة، وأمام أستراليا الروح القتالية كانت عالية، وبعد أن سجلنا هدفاً حافظنا عليه حتى النهاية، وكنا نتمنى أن يظهر اللاعبون بهدوء أكثر خاصة أمام الأداء المستفز من حكم المباراة المكسيكي، وكنا نتمنى أن يتم اختيار طاقم آسيوي، فهي تضم حكاماً على أعلى مستوى، الحكم المكسيكي أسهم بتصرفاته في إخراج لاعبينا عن تركيزهم.

مستعدون لدعم تنظيم مونديال 2022 إذا تم حل المشكلة
بسؤاله عن مدى إمكانية المساعدة في تنظيم كأس العالم 2022، في إطار الطرح الذي تحدث عنه جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» مؤخراً، قال معالي اللواء الرميثي: الاتحاد الدولي يبحث زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم، والوصول بها إلى 48 منتخباً، وفي هذه الحالة سوف تحتاج قطر إلى المساعدة من دول الجوار، ومن جانبنا نسعد بأن يكون كأس العالم قريباً منا، والإمارات والسعودية تملكان قدرات هائلة ومرافق مميزة، لكن لا يخفى على أحد أن هناك مشكلة سياسية لنا مع قطر حالياً، وإنه لو تم حل تلك المشكلة، فلن يكون هناك أي تردد في الدعم والمساعدة، نحن لا نريد أن ينتقل «المونديال» إلى أي مكان آخر، وإنفانتينو يريد إقناع الكويت وعُمان حالياً للدخول مع قطر، ولكن السعودية والإمارات لديهما إمكانات هائلة، وعموماً في حال انتهاء الأزمة سنقف معهم.