السعودية x اليابان.. "الاستحواذ السلبي" لم يشفع لـ "الأخضر"!

المصدر: ADSC 22/01/2019 12:00:00 ص :

أهدر الجيل الحالي للمنتخب السعودي، صاحب الأداء المتميز فرصة سانحة للاستمرار في نهائيات كأس آسيا، والسعي لحصد اللقب الرابع، في بطولة بدت في المتناول، عطفاً على مستوى منتخبات الصف الأول باستثناء إيران، وعصفت الخسارة أمام اليابان بهدف تاكيهيرو تومياسو من كرة رأسية في الدقيقة 20 على استاد الشارقة أمس، بطموحات «الأخضر» ليودع من دور الستة عشر للمرة الأولى في تاريخه، بعدما وصل إلى النهائي في كل المشاركات التي تجاوز فيها مرحلة المجموعات (1984، 1988، 1992، 1996، 2000، 2007).
ولم تشفع الأفضلية شبه المطلقة لــ «الأخضر» في مجريات شوطي مباراة الأمس، في الخروج بنتيجة إيجابية ليدفع ثمن «الاستحواذ غير الإيجابي» أمام «الساموراي» الذي فضل احترام «الأخضر» بالشكل المطلوب، ولجأ إلى أسلوب اللعب الدفاعي في أغلب فترات الشوطين، لينجح في تسيير المباراة بعد تسجيله هدف التقدم ويحصد الفوز، ويضرب موعداً في ربع النهائي مع فيتنام.
وبالعودة إلى مباراة أمس الأول، دفع خوان بيتزي مدرب «الأخضر» بذات عناصر التشكيلة التي حقق بها المنتخب فوزه الأول في البطولة على حساب كوريا الشمالية 4 - صفر، بعودة الثلاثي سالم الدوسري، ياسر الشهراني، وعبدالعزيز البيشي، الأمر الذي منحه الأفضلية خاصة في الربع ساعة الأولى لانطلاقة المباراة.
في المقابل، أدرك هاجيمي مورياسو مدرب اليابان خطورة «الأخضر» في الاستحواذ ونقل الكرة مبكراً، لنشاهد وللمرة الأولى «الساموراي» يلعب بشكل دفاعي بحت، وتفريغ وسط الملعب، مقابل الاعتماد على الهجمات المرتدة، لينجح في تسجيل هدف التقدم من كرة رأسية عن طريق المدافع تاكيهيرو تومياسو مستفيداً من ركلة ركنية.
وأعادت لقطة هدف المباراة الوحيد للأذهان سيناريو الهدف الثاني في مباراة قطر من ركلة ركنية أيضاً، في ظل غياب الرقابة الدفاعية اللصيقة في، الكرات العرضية والركلات الحرة والركنية، الأمر الذي يمنح المنافسين الأفضلية في استغلال نقطة ضعف دفاع «الأخضر»، رغم جودة لاعبيه، وهي مشكلة متكررة في أكثر من مباراة.
واعتقد أن المشكلة الثانية التي صاحبت أداء «الأخضر» على مستوى الشوط الأول، تمثلت في بطء التحضير وغياب فعالية الأطراف بشكل جيد، خاصة عندما يواجه المنتخب منافساً يعتمد على انتهاج سياسة دفاعية صارمة، والمعلوم أن منتخب السعودية حالياً هو الأفضل على مستوى امتلاك وتدوير الكرة وما عابه ضعف آليات الوصول إلى المرمى بجانب ضعف التمركز الدفاعي في الكرات الثابتة.
وبدا أن الشوط الثاني صورة كربونية من الشوط الأول، بعد أن تواصل الأداء على ذات المنوال بأفضلية شبه مطلقة لـ «الأخضر» في الاستحواذ على الكرة، والمؤكد أيضاً أن الاستحواذ «غير الإيجابي» وغياب الحلول الهجومية، أثر على المردود العام لنتيجة المباراة، وكان من الأجدى التركيز بصورة أكبر على الأطراف بدلاً من الإصرار على محاولات الاختراق من عمق الملعب أمام المنافس المتكتل بشكل كبير، بجانب الاعتماد على الكرات الطولية خلف المدافعين في ظل قصر قامة المهاجمين.
وجاء دخول يحيى الشهري بديلاً للبيشي متوافقاً مع ظروف المباراة، ولكن في المقابل أعتقد أن خروج عبدالله عطيف لاعب الوسط كان غير منطقي، وربما كان من الأفضل استبدال لاعب آخر من وسط الملعب، نظراً لإمكانات عطيف في منح الحلول الهجومية، مستفيداً من مهاراته في صناعة اللعب علاوة على كونه يمثل حلقة رابط بين وسط ودفاع الملعب، وتأثر أداء «الأخضر» بعد خروج عطيف، ليلجأ إلى الكرات الطويلة بشكل مكثف دون جدوى، إضافة إلى مشكلة عدم وجود رأس حربة تقليدي حالياً في الكرة السعودية أسوة بالأجيال السابقة.
بدوره نجح «الساموراي» في تسيير المباراة حسب رغبته من خلال تسجيل هدف في الشوط الأول، والسعي للمحافظة على نتيجة المباراة، مستفيداً من سياسته في كسر «رتم» المباراة في وسط الملعب الخاص به، علاوة على تألق الحارس شيوتسي جوندا في التصدي لأكثر من فرصة، في الوقت الذي لم تنجح فيه الاستفادة من كل الركلات الركنية التي تحصل عليها «الأخضر»، بفعل تكرار طريقة التنفيذ بصورة متشابهة منذ بداية البطولة، الأمر الذي سهل على المنافسين القراءة الجيدة.
وإجمالاً أعتقد أن الجيل للحالي لـ «الأخضر» ورغم أفضليته التي ترجمها ببلوغ نهائيات كأس العالم في روسيا 2018، لم ينجح في النهائيات القارية، كون الخروج من دور الستة عشر أقل من الطموحات السعودية بكل تأكيد، والمؤسف أن النسخة الحالية لنهائيات كأس آسيا لم تقدم منتخبات قوية بمستوى مميز عدا المنتخب الإيراني، الأمر الذي كان بإمكانه أن يسهل مهمة «الأخضر».